مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
600
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ إنّ ابن زياد ، بعث في طلب مسلم ، وبذل على ذلك الجوائز والعطايا الخطيرة وكان ممّن رغب في ذلك العطاء مولى لابن زياد يقال له : معقل . فخرج يدور الكوفة ، ويتحيّل على الاستطلاع على خبر مسلم إلى أن وقع على خبره أنّه عند هانئ ، أرشده عليه رجل يقال له : مسلم بن عوسجة ، قال له : إنّي ثقة من ثقاته ، وعندي كتمان أمره ، وقد أحببت أن ألقاه لأبايعه ، وحلف لذلك الرّجل بالأيمان المؤكّدة على ذلك . فلمّا أدخله على مسلم وهانئ ، أخذ أخبارهما على الحقيقة ، وأوصلهما إلى ابن زياد . الطّريحي ، المنتخب ، 2 / 424 - 425 قال أبو مخنف : فلمّا دخل ابن زياد ( لعنه اللّه ) قصر الإمارة ، دعا مولى له يقال له : معقل ، وكان داهية دهماء ، فأعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وقال له : خذ هذه الدّراهم ، واسأل عن مسلم بن عقيل ، وأعطها له ، وقل له : استعن بها على عدوّك . وأظهر له الإخلاص ، وآتني بخبره . فأخذ معقل الدّراهم ، وجعل يدور في الكوفة حتّى أرشدوه إلى مسلم بن عوسجة رضى اللّه عنه ، وهو يصلّي في المسجد ، فلمّا فرغ من صلاته ، قام إليه معقل واعتنقه وأظهر له الإخلاص وقال : يا أبا عبد اللّه ، اعلم أنّي رجل شاميّ ، وقد أنعم اللّه تعالى عليّ بحبّ أهل البيت عليهم السّلام ، ومعي ثلاثة آلاف درهم ، وقد أحببت أن ألقى الرّجل الّذي يبايع النّاس لابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقد أتيتك لتقبل منّي هذه الدّراهم ، وتدخلني على صاحبك ، فإنّي ثقة من ثقاته ، وعندي كتمان أمره . فقال مسلم بن عوسجة رضى اللّه عنه : يا أخا العرب اعزب عن هذا الكلام ، ما لنا ولأهل البيت ، وما أصاب الّذي أرشدك إليّ . فقال معقل : إن كنت لم تطمئن بي ، فخذ المواثيق والعهود عليّ . ثمّ حلف له بالأيمان المؤكّدة ، ولم يزل يحلف حتّى أدخله على ابن عقيل ، وخبّره بخبره ، فوثق مسلم عليه السّلام وأخذ عليه البيعة ، وأعطى أبا ثمامة المال ، وكان هو الّذي يقبض الأموال ويشتري السّلاح ، وكان فارسا من